انا كنت في الشهر الثامن مشيره محمد

​شاهيناز وشها جاب ألوان وصوتها بقى مسرسع:

​”تسجيلات إيه وكلام فارغ إيه؟ إحنا في بيتنا ونقول اللي عايزينه!”

​المحامي كمل ببرود:

​”مش بس كده يا فندم. المحضر كمان فيه نسخة طبق الأصل من الفايل السري اللي في مكتب سيف بيه.. أوراق التأمين المزوّرة والتقرير الطبي المضروب من الدكتور رأفت علام اللي قبضنا عليه من ساعتين في مطار القاهرة وهو بيحاول يهرب، واعترف بإنك دفعا له نص مليون جنيه عشان يكتب تقرير يفيد بإن مدام آية غير متزنة عقلياً عشان تاخدوا الوصاية على الجنين وتدخلوا على حساباتها السنوية من ورث والدتها.”

​سيف حط إيده على دماغه وقعد على أول درجة في السلم، كأنه اتهد. بص لأمه وقال بزعيق:

​”مش قولتلك بلاش! مش قولتلك بلاش ندخل في السكة دي؟ ادينا ضيعنا!”

​شاهيناز زعقت فيه:

​”اسكت أنت! أنت اللي مش راجل ومش عارف تلم مرتك من الأول!”

​أبويا ضحك بصوت عالي.. ضحكة سخرية هزت حيطان الفيلا:

​”اختلفوا الفخار.. بس معلش، الخناقة دي خلوها في المحكمة وفي النيابة. يا عادل، كمل الإجراءات المالية.”

​المحامي طلع ورقة تانية وقرأ:

​”تم تفعيل بند الشراء الفوري لكافة صكوك الديون المستحقة على ‘مجموعة المرشدي للمقاولات والتطوير العقاري’. وبناءً عليه، وبصفتنا الملاك لأغلبية الديون، بنعلن الحجز التحفظي على المجموعة، وعلى الفيلا دي، وعلى كافة الحسابات البنكية الشخصية لسيف المرشدي وشاهيناز المرشدي لضمان سداد الديون المستحقة خلال 24 ساعة، وإلا سيعلن الإفلاس الرسمي.”

​الجزء السابع: التوسل المتأخر

​سيف زحف على ركبه لغاية عندي. الراجل اللي من ربع ساعة كان بيرفع إيده وعايز يضربني، كان بيمسك طرف فستاني ودموعه نازلة:

​”آية.. عشان خاطر ابنا اللي في بطنك.. سامحيني. أنا اتعميت، الفلوس والسوق عموني، وأمي هي اللي وزتني وقالت لي البنت دي ملهاش ضهر واكسر عينها عشان متطلبش مؤخر ولا تفتح بقها. أنا بحبك يا آية، متخربيش بيتنا!”

​بصيت له من فوق، وحسيت بنظرة قرف وشفقة في نفس الوقت. الدموع اللي في عيني نشفت، وحل محلها قوة عمري ما حسيت بيها قبل كده. سحبت فستاني من إيده بهدوء وقفت، وسندت على إيد أبويا اللي ضم كتفي بحنان.

​وقلت له بنبرة ثابته وقوية:

​”بيتنا؟ أنت خربت البيت ده من أول يوم مديت إيدك عليا فيه وفاكرني هسكت. كنت بتضربني وبتقولي إنتي ولا حاجة من غيري.. دلوقتي قولي، مين فينا اللي ولا حاجة؟ فلوسك راحت، اسمك في السوق اتمسح، وبكره الصبح لما صورك وإنت بتتمد على واحدة حامل تنزل في الصحافة، الحفلة الخيرية اللي أمك خايفة على وشك عشانها، هتبقى هي جنازة سمعتكم.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *