طردني بعد ما ورث

تزوجنا عشر سنوات عشر سنوات قدمت فيها أنا فانيسا كل ما أملك.
لم أكن زوجة فحسب بل أصبحت مرساته حضوره الدائم وخلال السنوات الثلاث الأخيرة كنت المقدمة المتفرغة لرعاية والده.
كان حماي آرثر يوما ما عملاقا في عالم العقارات رجلا عصاميا بنى إمبراطورية تقدر بخمسة وسبعين مليون دولار من لا شيء. لكن الثروة لا تعني شيئا أمام السرطان. حين تمكن المرض منه أصبح ابنه زوجي كيرتس مشغولا جدا. مشغولا باجتماعات لا تبدو عاجلة وبمباريات الغولف وبأصدقاء يعشقون سماع أصواتهم أكثر من الإصغاء. قال لي إن مشاهدة والده وهو يتدهور تضر بصحته النفسية وإنه يحتاج إلى التركيز.
لذلك توليت الأمر بنفسي.
كنت أنظف آرثر حين يشتد عليه المرض. أجلس إلى جواره عندما كان المورفين يطمس ذاكرته ويحول ماضيه إلى حكايات مبتورة. كل صباح كنت أقرأ له الجريدة. وفي الساعات الهادئة قبل الفجر حين كان الخوف يشتد قبضته كنت أمسك بيده. أما كيرتس فكان يمر أحيانا أنيقا بلا نقص يربت على ذراع والده ويسأل ببرود
هل ذكر شيئا عن الوصية اليوم
لم أرد أن أرى ما يعنيه ذلك. ظننت أنني أحب كيرتس. أقنعت نفسي أن ابتعاده حزن لا قسوة. كنت مخطئة.
في اليوم الذي توفي فيه آرثر انهار عالمي. فقدت رجلا صار أبا لي. أما كيرتس فبدا وكأن الحياة قد فتحت له أبوابها للتو. في الجنازة
بكى بمهارة وإقناع يمسح دموعه بمنديل حريري بينما كان يقدر خلسة رجال الأعمال الحاضرين يحسب الثروات من قصات بدلاتهم.
بعد يومين من الدفن ظهرت الحقيقة.
عدت إلى المنزل منهكة بعد ترتيب شؤون المقبرة وعيناي منتفختان من البكاء فوجدت حقائبي ملقاة عند المدخل. لم يكن شيء مطويا. ملابسي محشورة بعشوائية الأحذية متناثرة والأكمام تتدلى كأشياء منسية.
كيرتس ناديت بارتباك.
نزل الدرج هادئا مصقول الهيئة. لا أثر للحداد. كان يرتدي قميصا ناصعا وساعة باهظة ويحمل كأس شمبانيا. بدا متألقا ومخيفا.
قال بنعومة مصطنعة فانيسا يا عزيزتي أظن أن الوقت قد حان لنسلك طريقين منفصلين.
أسقطت مفاتيحي. عم تتحدث
قال بخفة وهو يرتشف من كأسه والدي رحل. وهذا يعني أنني أرث كل شيء. خمسة وسبعون مليون دولار. هل تدركين ما يعنيه ذلك
بدأت أقول يعني مسؤولية كبيرة
فضحك ضحكة حادة ارتد صداها في أرجاء المنزل الخالي.
مسؤولية قال ساخرا. لا يوجد نحن. كنت مفيدة عندما كان أبي يحتاج من ينظفه ويطعمه. ممرضة مجانية. أما الآن فأنت عبء. عادية. بلا طموح. بلا رقي. لا مكان لك في حياتي كمليونير أعزب.
سحقتني الكلمات.
قلت أنا زوجتك. اعتنيت بوالدك لأنني أحببته ولأنني أحببتك.
قال ببرود وهو يخرج شيكا ويرميه عند قدمي وأنا أقدر ذلك. عشرة آلاف دولار. أجر الخدمات. خذيها واذهبي. أريدك خارج المنزل قبل وصول المحامي. سأعيد ترميم كل شيء. رائحة البيت قديمة ورائحتك كذلك.
حاولت التفاهم معه. ذكرته بعشر سنوات قضيناها معا. لم يهمه شيء.