جوز اختي

اللي عندك الأول؟ ابتسمت وأنا ببص لمروان طبعًا، أهم حاجة اللوحة ترجع.
اتفقت معاه ييجي الأتيليه الساعة ٨ بالليل.
قبل الميعاد بساعة، أختي هنا كانت قاعدة عندي مڼهارة.
كانت كل شوية تقول يمكن يكون غلطان يمكن حد إداله اللوحة يمكن
لكن جواها كانت عارفة الحقيقة.
أمي كمان حضرت، رغم خۏفها، وقالت ربنا يستر الليلة دي.
خبّيتهم في أوضة القياس اللي فيها شاشة الكاميرات، يقدروا يشوفوا ويسمعوا كل حاجة من غير ما طارق يعرف.
الساعة جت ٨ إلا ربع.
وقلبي بيدق پعنف.
وفجأة باب الأتيليه اتفتح.
دخل طارق.
لابس قميص أسود، وماسك شنطة رياضية كبيرة، وعينيه بتلف في المكان بتوتر.
أول ما شافني ابتسم الابتسامة السمجة بتاعته متقلقيش يا سارة أنا جبت لك حقك.
بصيت للشنطة هي معاك؟
فتح السوستة شوية
ولما شفت طرف الملاية القديمة اللي جدتي كانت ملفوفة بيها اللوحة، قلبي وجعني.
كانت فعلًا هي.
لكن كتمت انفعالي.
بعد دقيقتين دخل شادي، لابس بدلة شيك ونظارة، وبيتكلم عربي مكسر أنا مستعد أدفع فورًا.
طارق هنا اتحول لشخص تاني تمامًا.
قعد يتفاوض بعين جشعة بص يا باشا اللوحة نادرة جدًا. ٦٠٠ ألف قليل عليها أصلًا.
شادي رد بهدوء المهم تكون أصلية ومش مسروقة.
ضحك طارق ضحكة قصيرة وقال الجملة اللي دمّرت نفسه بنفسه يا عم ما تقلقش صاحبة اللوحة نفسها متعرفش إنها عندي!
وفي اللحظة دي
باب أوضة القياس اتفتح پعنف.
هنا خرجت وهي بتصرخ يعني بجد سرقتها يا طارق؟!
طارق اتجمد مكانه.
اللون اتسحب من وشه بالكامل.
بصلها كإنه شاف شبح هنا؟! إنتِ هنا بتعملي إيه؟!
أمي خرجت وراها وهي پتبكي كسرتنا يا طارق كسرتنا!
اتلخبط وبدأ يبرر بسرعة لا لا افهموا بس أنا كنت هرجعها!
صړخت فيه ترجعها بعد ما تبيعها ب٦٠٠ ألف؟!
في اللحظة دي مروان خرج بالموبايل والكاميرا شغالة كل كلمة متسجلة يا أستاذ طارق.
طارق جري ناحية الباب يحاول يهرب، لكن شادي مسكه.
وبدأ ينهار حرفيًا.
قعد على الكرسي وهو بيقول أنا كنت مديون الناس كانت هتقتلني
هنا بصتله پصدمة بعت دهبي قبل كده عشان أسدد ديونك وسړقت أختي كمان؟!
وساعتها الحقيقة كلها طلعت.
طلع إن طارق غرقان في قمار وصفقات خسرانة، وعليه فلوس لتجار كبار، وكان بيدور على أي حاجة يبيعها بسرعة.
حتى عربية هنا كانت مرهونة من غير ما تعرف.
هنا اڼهارت تمامًا، لكن لأول مرة بطلت تدافع عنه.
قالت بصوت مكسور أنا مستحيل أكمل مع واحد حرامي.
طارق فضل يعيط ويتوسل، لكن خلاص صورته وقعت.
أنا أخدت اللوحة من الشنطة بإيديا، وحسيت إني رجعت جزء من روح جدتي.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت بعدها بيومين.
مروان كلمني وقال سارة في حاجة لازم تعرفيها.
طلع إن اللوحة دي فعلًا نادرة جدًا، وأحد جامعي التحف شاف صورتها عند مروان، وعرض مبلغ أكبر بكتير من اللي كنت متخيلاه.
بعد أسبوع
اتباعت اللوحة بمليون ومتين ألف جنيه في مزاد قانوني موثق.
وقتها قعدت أعيط من الفرحة.
سدّدت ديون الأتيليه كلها.
ووسّعت المكان.
وجبت أحدث ماكينات تطريز وتصميم.
وبعد شهور قليلة
الأتيليه بتاعي بقى من أشهر الأماكن في مصر الجديدة.
أما هنا
فهي سابت طارق فعلًا، ورفعت قضية خلع بعد ما اكتشفت إنه باع دهبها واستلف باسمها كمان.
ورغم ۏجعها، بدأت تشتغل معايا في الأتيليه عشان تبدأ من جديد.
كنا بنقفل الشغل بالليل، ونقعد نشرب شاي سوا ونضحك، وأوقات نبكي لكن لأول مرة من سنين، حسيت إن أختي رجعتلي.
أما أمي
ففي يوم حضنتني وقالت أنا كنت فاكرة إن السكوت بيحافظ على البيوت بس طلع السكوت أحيانًا بيكبر الخړاب.
ابتسمت وأنا ببص للأتيليه المليان زباين وقلت الحق عمره ما بېخرب بيت يا أمي الحړام هو اللي بيخربه.
وبعد سنة كاملة
في افتتاح الفرع الجديد للأتيليه، كنت واقفة وسط الناس وأنا مبسوطة وفخورة بنفسي
ولما لفيت، لقيت مروان واقف ماسك بوكيه ورد أبيض، وبيبصلي بابتسامته الهادية.
وقال قدام الكل ينفع شريكة النجاح دي تبقى شريكة العمر كمان؟
اتكسفت وسط تصفيق العاملين وهنا وأمي
لكن قلبي وقتها كان مطمن لأول مرة.
لأني أخيرًا فهمت إن ربنا ممكن يسمحلك تخسر ناس عشان يكشف لك حقيقتهم، ويعوّضك بناس أنضف وحياة أهدى وفرحة تستحقها فعلًا.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *