سلايفي

حصري لصفحة روايات رولا
سلايفِي وقرايب جوزي عاشوا سنين على فلوس جوزي؛ ولما عملنا تمثيلية إنه مات عشان نقطع المية والنور عنهم، رجعوا يجروا يسألوا على الورث… وبعدها حماتي اتق.تلت ولقيناها ج.ثة…
​اليوم اللي سلفاتي (أخوات جوزي) دخلوا فيه عليا البيت سكرانين ومش في وعيهم الساعة خمسة الصبح ويؤمروني أعملهم أكله “كوارع وشوربة”، فهمت إن جوازي مكنش مجرد راجل ومعاه اتنين قرايب صعبة، لأ، دول كانوا ستات متعودين يعيشوا ويغرفوا من جيب غيرهم.
​كان عندي تمانية وتلاتين سنة، وبقالي أكتر من عشر سنين شغال محاسبة في القاهرة. كل قرش وكل حاجة حيلتي كنت جايباها بشقايا وتعبي.
​وعند سن أربعة وتلاتين اتعرفت على مازن، مهندس ديكور، هادي وابن ناس وذوق. بعد تمان شهور خطوبة قررنا نتجوز.
​أول مرة رحت فيها بيت أهله اتعرفت على هدى، أمه، وعلى شيماء ورانيا، أخواته الكبار.
​هدى استقبلتني بحضن دافي مكنتش متوقعاه.
​— طالما مازن اختارك، يبقى أكيد فيكي حاجة حلوة. هنا أنتِ مش محتاجة تثبتي أي حاجة لأي حد.
​لكن بناتها بصوا لي من فوق لتحت بقرف.
​— هي دي؟ — شيماء سألت من غير ما تتعب نفسها حتى وتاخد جنب أو توطي صوتها.
​— أنا قلت مازن هيجيب واحدة… ملفته ومفرفشة عن كده — رانيا ردت عليها.
​مازن وقفهم عند حدهم في ساعتها، بس هما كملوا يسألوني على الهدايا اللي جايباهالهم بصفتي “مرات أخوهم الجديدة”، وهل فيه شنط براند، دهب، أو حاجة “تليق بمقام” أخوهم.
​بعد تلات أسابيع من الفرح، شيماء ورانيا ظهروا وش الفجر في شقتنا. كانوا عرفوا باسورد الباب الذكي عشان شافوا مازن مرة وهو بيكتبه. دخلوا وقعدوا في الصالة، رمت جزمهم وشنطهم في كل حتة، ومع طلوع النهار طلبوا مني أعملهم فطار وأديهم فلوس عشان “يفوقوا” من السهرة وبلاوي الويك إند.
​— إحنا ورانا شغل ولازم ننزل — قلت لهم — ومينفعش تدخلوا هنا من غير ما تستأذنوا أو تقولوا.
​شيماء ضحكت بصوت عالٍ وشرير:
​— شوف البت! بقالها تلات أسابيع متجوزة وفاكرة نفسها بقت صاحبة البيت وست العيلة.
​مازن طردهم بره. وقبل ما يخرجوا طلبوا منه فلوس عشان يروحوا “سبا” ومساج. هو أداهم مبلغ صغير في الآخر لمجرد إنه يخلص منهم ويمشيهم.
​أول ما قفلت الباب، وقفت وش لوش معاه:
​— لو فضلت تديهم فلوس كل ما يعملوا لك شوشرة وزيطة، عمرهم ما هيبطلوا.
​مازن بصل الأرض وهو زعلان:
​— عارف.. بس لو مأخدوش مني، هيروحوا يمصوا دم أمي وياخدوا منها.
​في الصبحية دي حكالي السر اللي عمره ما قاله لي قبل كده. هدى كانت مرات أبوه، أبوه اتجوزها ومازن كان عنده سبع سنين. شيماء ورانيا كانوا بناتها من جوازة قديمة.
​بس هدى عمرها ما عاملت مازن كأنه غريب أو ابن راجلها. كانت توديه المدرسة، وتسهر عليه لما يمرض، وصرفت على كورساته من تحويش عمرها. وبعد ما أبو مازن مات، فضلت تقول له “يا ابني” وعمرها ما فرقت بينه وبين بناتها.
​— عشان كده مش قادر أبعد أو أرفع إيدي — شرح لي — أمي ما تستاهلش تشيل شيلتهم لوحدها.
​وقطة العز دي كانت نقطة الضعف اللي شيماء ورانيا بيلعبوا عليها. كل كام أسبوع يطلعوا بمصيبة ومقشطة جديدة: إيجار الشقة، كارت الشحن، أنترفيو، كورسات، أو مشروع جديد. ولو مازن رفض، يروحوا للست هدى ويلووا إيدها.
​كنت بتصل بحماتي كل ما الموضوع يخرج عن السيطرة.
​— ما تديهمش تاني يا هدى — كنت بترجاها — أنتِ كده بتخربيها مش بتساعديهم.
​كانت تتنهد وتقول:
​— عارفة يا بنتي.. بس الأم بتاخد وقت عقبال ما تفهم إن الحماية المفرطة ممكن تقلب لخراب وتغذية للمشكلة.
​لفترة افتكرنا إن كل حاجة هتهدى وهتتغير لما الاتنين أعلنوا إنهم هيتجوزوا. مازن ساعد في مصاريف الفرح لأنه حلف إن دي هتبقى آخر مرة.
​أنا وافقت بس بشرط واحد.
​— بعد الجوازات دي، محدش هيصرف عليهم ولا قرش تاني.
​— بوعدك — قالها.
​بس الجوازات ما طولتش. شيماء رجعت بعد ما خانت جوزها، ورانيا رجعت بديون وشيكات جوزها رفض يشيلها عنها.
​فكروا يبيعوا ميك أب ومستحضرات تجميل على النت.
​— إحنا محتاجين رأس مال بس — رانيا قالت في يوم — خمسين ألف جنيه عشان الإعلانات والدعاية ونبدأ.
​— لأ — مازن رد.
​— يعني إيه لأ؟
​— مش هصرف على دلع وفشل تاني.
​مشوا وهما بيشتموه ويهينوه.
​بعد شهرين عرفنا إنهم سحبوا قروض وقروض حسنة وسريعة باسمهم. المشروع ما كملش ست أسابيع، وهدى اضطرت تبيع حتة قيراطين أرض كانت وارثاها عشان تسدد الجزء الأكبر من الدين.
​أخدناها وغديناها في مكان بعيد عن البيت وإديناها ظرف فيه مبلغ عشان يكون معاها قرشين سند ليها.
​— الفلوس دي ليكي أنتِ — قلت لها — مش للبنات.
​هدى مسكت إيدي ودمعت:
​— مش عارفة عملت إيه حلو في حياتي عشان ربنا يرزقني بمرات ابن بتخاف عليا أكتر من بناتي اللي من بطني.
​— ما تقولوش كده يا أمي.. أنتِ كمان شيلتيني في عينيكي.
​لمدة شهر حصلت المعجزة: شيماء لقت شغل في محل هدوم، ورانيا بدأت تشتغل في شركة نظافة وتوضيب مكاتب. ومن أول مرتب عزوموا هدى على الغدا.
​— إحنا فهمنا خلاص — شيماء قالت — إحنا كنا مفتريين واستغلاليين.
​كلنا صدقنا وقمنا نفتح صفحة جديدة.
​بعدها بـ 15 يوم، اختفوا وما بقاش لهم أثر.
​هدى اتصلت وهي بتعيط وبتموت من القلق لأن بناتها مبرجعوش البيت. مازن فتح تليفونه ورسايله واكتشف المصيبة الأكبر: من أسبوعين، لما تليفونه ضاع منه لساعتين، فيه حد استغل أبليكيشن البنك وسحب كارت ائتمان وقرض ديجيتال باسمه.
​المشتريات والسحوبات كانت نازلة في مطارات، وفنادق، ومحلات في الغردقة وشرم الشيخ.
​— طاروا وسافروا يصرفوا كريدت البنك بتاعي — مازن قال ووشه جايب ألوان والدم هرب منه.
​— بلغ عنهم الشرطة فوراً!
​سكت شوية وبصلي:
​— المرة دي هعملها.. بس الأول لازم أأمن أمي وأحميها.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *