ظلم مع سبق الاصرار

.. نسيت الإنسانة اللي فضلت جنبك ست سنين.”قلت:”طب أعمل إيه؟”قالت:”ولا حاجة.””أنا مش عايزة منك حاجة.”وبعدين فتحت درج جنبها وطلعت مفتاح. حطته في إيدي. وقالت:”ده مفتاح شقتنا.”بصيت لها. قالت:”الشقة اللي خرجت منها من سبع شهور.””روحت أخدتها.””ولقيت كل حاجتي زي ما هي.””بس المرة دي… أنا مش هعيش فيها.”قلت:”ليه؟”قالت:”لأنها بقت بالنسبة لي مكان فاكرة فيه كل حاجة.””وأنا عايزة أبدأ من الصفر.”سكت. وبعدين قالت:”طلقني.”اتوجعت.
لكنها كملت:”طلقني وأنا هسامحك.””مش علشان اللي عملته صح.””علشان أنا مش عايزة أكمل حياتي وأنا مستنية منك حاجة. “”أنا عايزة أبني حياة لنفسي.”مسكت المفتاح في إيدي. وقلت:”وهتعملي إيه بعد الطلاق؟”ابتسمت وقالت:”هبيع نصيبي في شقة أبويا.””وهجيب مكان صغير أعيش فيه.””وهبدأ شغل جديد.””وهتعلم أعيش من غير ما أكون زوجة حد.”وقتها فهمت أخيرًا…إن سارة مكنتش محتاجة مني فلوس.
ولا شقة. ولا حتى إني أرجعلها. كانت محتاجة حاجة واحدة بس…إنها تستعيد نفسها. خرجت من عندها. وأنا لأول مرة في حياتي مش عارف أنا خسرت مين بالضبط. ..مراتي الأولى؟ولا ابني اللي مات؟ولا الست اللي كانت بتحبني؟ولا نفسي القديمة؟لكن اللي مكنتش أعرفه وقتها…إن بعد أيام قليلة، وأنا بجهز أوراق الطلاق، وصلتني رسالة من رقم غريب. رسالة قصيرة جدًا:”لو عايز تعرف الحقيقة الكاملة عن حمل سارة.
.. تعالى للمستشفى اللي كانت بتتابع فيه.”وتحت الرسالة…كان مكتوب اسم الدكتور. الدكتور اللي قال إن المشكلة كلها من سارة من ست سنين. والدكتور نفسه…اللي كان بيتابع حملها قبل ما تخسره. الجزء الثالث والأخيرفضلت أبص للرسالة يمكن خمس دقايق. اسم الدكتور قدامي. نفس الدكتور اللي تابعنا من أول الجواز. نفس الدكتور اللي قال إن المشكلة كلها من سارة.
قلبت الصفحات. وبعدين لقيت حاجة غريبة. بصيت له وقلت:”التحاليل دي مش زي اللي كانت معانا.”قال:”لأن دي النسخة الأصلية.”قلت:”يعني إيه؟”قال:”التحاليل الأصلية كانت بتقول إن حالة سارة بسيطة جدًا.””لكن التحليل الخاص بيك كان محتاج متابعة وعلاج.”سكت. قلت:”طب ليه اتقال لنا العكس؟”الدكتور سامح أخد نفس طويل وقال:”لأن الدكتور اللي كان بيتابعكم وقتها عمل خطأ مهني كبير.
“قلت:”خطأ؟”قال:”أنا مش هقدر أتهم حد من غير دليل.””لكن فيه حاجة مؤكدة… “”النتائج اللي اتقدمت لك وقتها مش هي النتائج الأصلية.”حسيت بدوخة. قلت:”يعني أنا ضيعت ست سنين من حياتي بسبب نتيجة غلط؟”قال:”أنا آسف.”قعدت على الكرسي. افتكرت كل مرة سارة كانت بتعيط بعد عملية. كل مرة كانت تقول:”يمكن المرة دي ربنا يكرمنا.”وكل مرة كنت أرجع أقول لها:”إنتِ اللي عندك المشكلة.