كامله لمشيره محمد

ابن بيشاور على أختي في مكتب المدرسة… وبعدها عرفت إنه كان مخبي سر عشان يحميني
الساعة كانت 942 الصبح في يوم أربع ممطر، تليفوني نور بمكالمة من مدرسة ابتدائية النهضة.
كنت هطنشها.
جدولي كان مليان اجتماعات، قهوتي بردت، ومديري لسه مذكرني إن العرض التقديمي الربع سنوي هيبدأ كمان أقل من ساعة.
بعدين شفت اسم المتصل.
مدرسة النهضة الابتدائية.
بطني وجعتني.
مدام كارولين منصور؟ سألتني ست صوتها هادي.
أيوة.
معاكي مديرة المدرسة، أستاذة إيفلين. محتاجينك تيجي المدرسة في أسرع وقت.
قلبي وقف.
ابني كويس؟
كان فيه سكات طويل.
هو سليم جسدياً… بس يفضل نشرح كل حاجة لما تيجي.
الكلمتين دول فضلوا في دماغي طول السكة وأنا سايقة لمدة عشرين دقيقة.
سليم جسدياً.
مفيش أم ممكن تنسى كلمة زي دي أبداً.
المدرسة كانت هادية بشكل غريب.
كان فيه صوت ضحك أطفال جاي من آخر الممر، بس مكتب الإدارة نفسه كان كأنه متجمد.
السكرتيرة وقفت أول ما شافتني.
هما مستنيينك جوه.
ما ابتسمتش.
وما كانتش محتاجة تبتسم.
كان فيه حاجة غلط خالص.
لما باب المكتب اتفتح…
نفسي اتكتم.
ابني مازن، اللي عنده تمان سنين، كان قاعد على كرسي خشب صغير وضامم دراعاته الإتنين جامد حوالين شنطة ضهره الزرقاء القديمة اللي عليها ديناصورات.
عينه كانت منفوخة من العياط.
أخصائية نفسية من المدرسة كانت واقفة جنبه.
وِظابطة مباحث قاعدة بتكتب ملاحظات في نوتة صغيرة روايات مشيره محمد
وجنب الشباك كانت
واقفة أختي الكبيرة…
فانيسا.
كان باين عليها التوتر.
أول ما مازن شافني، عينه اتملت دموع.
ماما…
جريت عليه ونزلت على ركبي.
أنا هنا.
أنا معاك.
بدل ما يحضني…
رفع صباعه المترعش براحة، وشاور مباشرة على فانيسا.
لأ…
همس وهو بيعيط
مش عايزها تقرب مني روايات مشيره محمد
الأوضة بقت سسسسسكوت تام.
فانيسا بربشت بعينها ومش مصدقة.
مازن، يا حبيبي…
أنت مش قصدك كده.
بس هو خَبى وشه في كتفي.
جسمه الصغير كان بيتنفض من الخوف.
عمري في حياتي ما شفت ابني خايف من حد.
بالذات فانيسا.
دي كانت دايماً خالته المفضلة.
كانت أول واحدة بتجيب له هدايا عيد ميلاده.
عمرها ما فوتت له حفلة في المدرسة.
حتى كانت بتروح تتطوع في ماتشات الكورة بتاعته.
مفيش أي حاجة من دي منطقية.
الظابطة اتكلمت أخيرًا.
مدام منصور…
هو مازن رفض قبل كده إنه يقعد مع أختك؟
أبداً.
جاوبت من غير تردد.
ولا مرة.
الظابطة هزت راسها بس ما كانتش متفاجئة.
الأخصائية مشيت ناحية دولاب وطلعت ملف كبير مليان رسومات أطفال.
حطت رسمة منهم براحة على الترابيزة.
مازن رسم دي في جلسة الإرشاد الصبح.
بصيت للرسمة.
كانت رسمة لعيلتنا الصغيرة.
أنا.
مازن.
الكلب بتاعنا.
بيتنا.
كل حاجة كان شكلها مبهج وفيه ألوان…
ما عدا شخص واحد.
ست واقفة بعيد عن كل الناس.
وشها كان مِتْلَوّن كله بالأسود الفحم.
وفوق راسها، بخط مهزوز، كان مكتوب جملةروايات مشيره محمد
هي بتقول ماما لازم ما تعرفش أبداً.
إيديا بدأت تترعش.
يعني إيه ده؟
الأخصائية ردت بصوت واطي
لما سألته مين الست دي… مازن بدأ يعيط.
لفيت براحة وبصيت لفانيسا.
وشها كان مخطوف ومصَفَر.
همست أنا مش عارفة هو رسم كده ليه، الكلام ده ملوش أي معنى.
يمكن ما كانش ليه معنى وقتها.
بس فجأة، فيه ذكرى رجعت لدماغي بسرعة.
من تلات شهور…
مازن رجع البيت هادي ومش على عادته بعد ما قَضى الويك إيند في شاليه فانيسا اللي على البحر.
تقريباً ما لمسش عشاه.
ليلِتها سألني سؤال غريب.
ماما…
لو حد خِلاكي توعديه إنك ما تقوليش سر… هو لازم تحافظي عليه دايماً؟
أنا ابتسمت وقتها.
افتكرته مجرد سؤال من أسئلة الأطفال العادية.
وقلت له
الأسرار الحلوة هي مفاجآت أعياد الميلاد. بس الأسرار اللي بتخليك خايف، لازم دايماً تحكيها.
هو هز راسه.
وبعدين غير الموضوع.
وأنا ما سألتش تاني.
ودلوقتي…
اتمنيت لو كنت سألت.
الظابطة زقت ورقة تانية ناحيتي براحة.
دي ما كانتش الرسمة الوحيدة.
كان فيه سبع رسومات كمان.
كل واحدة منهم فيها نفس الست.
كل واحدة منهم وشها متلون بالأسود.
كل واحدة كانت بتوري مازن وهو واقف أبعد وأبعد عنها.
لحد الرسمة الأخيرة.
ما كانش واقف أصلاً.
كان مستخبي جوه دولاب.
زوري اتقفل وما بقتش عارفة أنطق.
هو إيه اللي حصل النهاردة بالظبط؟
المديرة جاوبت
الصبح فانيسا جت عشان تاخد مازن من المدرسة.
أنا كشرت
ليه؟ أنا ما طلبتش منها كده أبداً.
الظابطة بصت في عيني مباشرة
هو ده بالظبط السبب اللي خلانا نقلق.
على حسب كلام مكتب المدرسة…
فانيسا وصلت قبل ميعاد الخروج بعشرين دقيقة.
قالت للموظفين إن فيه حالة طوارئ في العيلة.
وقالت إن أنا اللي طلبت منها تاخد مازن.
كل حاجة كانت تبان حقيقية وتتصدق.
حتى كانت عارفة مواعيد شغلي.
وعارفة عنوان مكتبي.
ورقم تليفوني.
بعدين السكرتيرة سألتها على كلمة السر بتاعة طوارئ الاستلام ال Password.
فانيسا اتسمرت في مكانها روايات مشيره محمد
ما كانتش عارفاها.
قوانين المدرسة بتمنع تسليم الطفل من غيرها ولازم يتأكدوا.
عشان كده كلموني.
وأنا ما ردتش عشان كنت في الاجتماع.
وهم مستنيين…
واحدة من الأخصائيات لاحظت مازن وهو بيبص من شباك الفصل.
أول ما شاف فانيسا واقفة بره…
بدأ يعيط بهستيرية.
وقعد يترجى المدرسة بتاعته
عشان خاطرك مش عايز أمشي مع جاد… هكون شاطر والله، بوعدك.
المدرسة على طول أخدته على مكتب الأخصائية الاجتماعية.
وهناك طلعت الرسومات.
وهناك كل حاجة اتغيرت.
فانيسا وقفت فجأة وقالت
ده كلام فارغ! الولد مشوش، الأطفال بيتخيلوا حاجات.
محدش رد عليها.
الظابطة سألتها سؤال واحد بس
أومال ليه قلتي للمدرسة إن فيه حالة طوارئ في العيلة؟
فانيسا فتحت بقها…
بس ما طلعتش ولا كلمة.
لأول مرة في حياتي…
أبص لأختي…
وأكتشف…
إني ما أعرفهاش أصلاً.
فانيسا قطعت السكات في الآخر وقالت
أنتِ بجد فاكرة إني ممكن أئذي مازن؟
صوتها كان مخنوق، بس دموعها ما نزلتش.
الظابطة ردت ببرود
أنا ما قلتش كده. أنا بسألك ليه حاولتي تاخديه من غير إذن أمه؟
ما كانش عندها رد.
بدل ده، بصت لمازن.
هو على طول استخبى ورايا تاني.
الحركة الصغيرة دي كانت أبلغ من ألف كلمة.
الظابطة سألت
لمحة نيوز