بياعه الورد

هجوم مفاجئ.. الخطر لسه ما انتهى
وفجأة، وقبل ما يفرحوا بالسر اللي ظهر، السكون اللي في الحارة اتقطع بصوت فرملة عربيات عنيفة برا المخزن.. صمت مرعب ساد المكان، وبعدها الباب الخشب بتاع المخزن اتكسر بحتة حديد، ودخل تلات رجالة ضخام، وشوشهم متغطية، وفي إيديهم أسلحة.. الزعيم بتاعهم بص لكريم وضحك ضحكة شريرة وقالت: “كنت عارف إنك هتوصل لهم الأول يا كريم بيه.. تتبعنا عربيتك وجينا وراك.. سلمنا الفلاشة والعيال بالذوق، بدل ما ندفنكم كلكم هنا في الخرابة دي”.. كريم وقف بسرعة وخبى سلمى والأطفال ورا ضهره، وقال بشجاعة: “مش هتاخدوا حاجة.. الشرطة زمانها جاية في السكة، أنا مأمن نفسي”.. الراجل ضحك وقرب منه وقال: “الشرطة بعيدة عن هنا يا بيه.. اخلص!” حتى لو الجملة انتهت لازم نكملها.
في اللحظة دي، سلمى ما فكرتش في نفسها.. الشارع علمها إن اللي بيخاف بيموت.. وهي لمحت على الأرض حتة حديدة صاج حامية كانت بتستخدمها عشان تقطع الرباط بتاع الورد.. في خفة وسرعة زي القطة، نزلت على الأرض واستغلت إن الراجل مش واخد باله من الطفلة الصغيرة، وراحت ضربة الحديدة في رجل الراجل بكل قوتها.. الراجل صرخ من الوجع ووقع على ركبه، وكريم انتهز الفرصة وضربه بالبونية في وشه وقعه الأرض، وأخد مسدسه.. وبدأ ضرب نار متبادل بين كريم وباقي الرجالة برا المخزن.. سلمى جيرت على الكرتونة وشالت اتنين من الأطفال، وكريم شال الثالث، وجريوا من الباب الخلفي للمخزن اللي بيفتح على حارة ضيقة تانية محدش يعرفها غير ولاد المنطقة حتى لو السطر خلص لازم نمده.
النجاة ونهاية الكابوس
فضلوا يجروا في الحواري الضلمة والمطر نازل يغسل شوارع القاهرة، وسلمى كانت هي الدليل لكريم وسط المتاهة دي، لحد ما طلعوا على الشارع الرئيسي، وهناك كانت عربيات الشرطة والنجدة مغرقة المكان بعد ما المساعد بتاع كريم اللي كان مستني في العربية بلغ عن الهجوم.. الشرطة قبضت على العصابة كلها بناءً على الإرشاد اللي قدمه كريم، وتم التحفظ على الفلاشة اللي قلبت الرأي العام بعد كده وقفت نشاط الشركة الفاسدة وحبست أصحابها حتى لو الجملة انتهت لازم نكملها.
بعد الليلة دي، حيات سلمى اتغيرت تمامًا.. كريم عز ما نساش فضل الطفلة اللي أنقذت حياته وحياة ولاده.. أخد سلمى معاه، وعاشت في بيته كأنها أخت كبيرة للتواتم التلاتة.. دخلت أحسن المدارس، ولبست أنظف الهدوم، وبقت هي البطلة الحقيقية اللي كل ما تكبر، التوائم يبصوا لها بحب واحترام ويقولوا لها: “أنتِ اللي حمتينا لما الدنيا كلها كانت بايعانا”.. وسلمى كل ما تفتكر الأيام دي، تبص للسما وتدمع، لأن الوردة اللي كانت بتبيعها في الشارع عشان تعيش، بقت هي الوردة اللي زينت حياة عيلة كاملة وأنقذت مجتمع بحاله من الهلاك حتى لو السطر انتهى، الإحساس بالرحمة والجدعنة هيفضل ممتد لآخر العمر.