بعد ولادتي حصري لصفحه روايات رولا

​بعد تلات أيام بس من رجوعي من المستشفى ومعايا بنتي المولودة الجديدة، جوزي قفل في وشي باب الفيلا اللي بملكها من يجي عشر سنين وطردني بره.
​في الأول، افتكرت نفسي غلطانة. كنت واقفة تحت المظلة بتاعة مدخل بيتي الحجري بره مدينة الشيخ زايد، ومطر نوفمبر البارد بيخبط في البلكونة، وبنتي “ميسون” نايمة على صدري. كتبت الكود المكون من ست أرقام تاني، براحة المرة دي، وبصوابع لسه بتترعش من كثر التعب والولادة.
لوحة المفاتيح نورت أحمر: “الرمز خاطئ”.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
جربت كمان مرة: “الرمز خاطئ”.
​من ورا الشبابيك الطويلة، كانت اللمبات منورة في الصالة اللي أنا صممتها بنفسي. كنت شايفه التربيزة الوالنات، والمراية النحاس القديمة اللي لقيتها في خان الخليلي، وحتى الكوفرتة اللبني المتطبقة على كنب الصالون. كل حاجة كانت زي ما سبتها بالظبط… ما عدا إني مش عارفة أدخل.
​كلمت جوزي، “كريم صبري”، ست مرات لحد ما رد أخيرًا. كان فيه صوت مزيكا شغال وراه، وبعدها علطول صوت ضحكة أمه اللي مابتتنسيش.
سألته: “إنت فين؟”
قال لي: “في الجونة.”
غمضت عيني وقولت: “إنت غيرت الكود.”
حصل سكتة غريبة، سكتة قصيرة ممكن أي حد تاني مياخدش باله منها، ورد: “غيرت شوية إعدادات في البيت.”
“كريم، أنا واقفة بره في المطر ومعايا ميسون!”
“خلاص، روحي باتي عند أختك النهاردة.”
لكام ثانية، مكنش فيه صوت مسموع غير صوت المطر.
​أنا اشتريت الفيلا دي وأنا عندي 31 سنة، يعني قبل ما أقابل كريم بخمس سنين، بعد ما بعت حصتي في شركة توزيع أدوية كنت أسستها مع اتنين من صحابي في الجامعة. وسددت باقي القرض الربيع اللي فات. اسم كريم عمره ما اتكتب في عقد البيت. ومع ذلك، كان بيتكلم كأني بأخد إذنه عشان أدخل بيتي!
​قولتله: “افتح الباب من عندك طيب.”
صوتهِ بقى ناشف وقال: “إنتي بقالك شهور مضيقة خِلق الكل يا رضوى. أمي شايفة إنك محتاجة مساحة تقعدي فيها مع نفسك، وبصراحة أنا كمان شايف كده.”
رديت مذهولة: “أمك شايفة إني محتاجة مساحة من بيتي أنا؟!”
اتنهد وقال: “هو ده بالظبط اللي بتكلم فيه. إنتي عاطفية زيادة عن اللزوم. هنتكلم لما أرجع.” وقفل السكة في وشي.
​فضلت باصة للشاشة لحد ما المطر خبط في وشي تاني. مكالمتي التانية كانت للمحامية بتاعتي. “رشا منير” كانت بتمثلني من أول صفقة استحواذ لشركتي، وعارفة حساباتي أكتر من أي حد في عيلتي.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
ردت: “رضوى؟ البنت كويسة؟”
بصيت لـ”ميسون” اللي مكانتش مكملة 3 كيلو تحت البطانية: “البنت كويسة. كريم غير كود الباب وسافر الجونة مع أمه.”
ساد الصمت شوية، وبعدين رشا سألتني بنبرة محددة وجادة: “الفيلا لسه باسمك لوحدك؟”
“آه.”
“ما نقلتيش أي ملكية بعد الجواز؟”
“ولا الهوا.”
“والإتفاق اللي قبل الجواز زي ما هو؟”
“أيوة.”
سكتت تاني، وقالت: “عايزاني أعمل إيه؟”
​بصيت من ورا السحاب على السلم اللي أمه “ميرفت” لسه مغيره فيه تلات لوحات طبيعية بتوعي وحطت مكانهم صور لعيلة صبري من غير ما تستأذنني. حاجة جوايا اتدبّرت واستقرت، وقلت لها: “بيعي الفيلا.”
​العرض اللي مستني في الضلمة
​أختي الكبيرة “نيرمين” وصلت بعد 12 دقيقة بالظبط. أول ما شافتني على الباب ومعايا البنت، فرملت العربية فجأة لدرجة إن العجلة طلعت على الرصيف: “سابك بره هنا؟!”
هزيت راسي.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
لفت جاكتها حوالين كتافي، وساعدتني أحط البنت في كرسي الأطفال، وقالتلي الجملة اللي كنت محتاجة أسمعها: “إياكي تدوري له على مبرر لتصرفه ده الليلة.”
​في بيتها، وأنا قاعدة قدام الشوربة اللي بردت من غير ما ألمسها، حكيت لها أخيراً عن كل اللي اتغير السنة اللي فاتت. كريم بدأ يسمي الفيلا “بيت صبري”. وأمه بقت تعمل عزومات هناك من غير ما تقولي. وأخوه الصغير بقى يخزن أدوات الجولف بتاعته في الجراج بتاعي ويهزر ويقول عليّ “صاحبة الملك بتاعة العيلة”. كريم، اللي كان شغال في التأمين التجاري، ساب شغله عشان يتفرغ للي بيسميه “فرص استثمارية خاصة”، والفرص دي كانت عبارة عن غدا في مطاعم غالية، وبدل متفصلة، وكلام عايم عن ناس هيستثمروا ملايين.
كنت واخدة بالي من كل ده، بس كنت رافضة أجمع المكعبات عشان أشوف الصورة كاملة.
​الساعة 10:40 بالليل، كريم نزل صورة من الجونة. كان واقف هو وأمه جنب حمام سباحة في فندق وتحتهم حبال نور بيضاء، وبيبتسموا وفي إيديهم مشروبات. والتعليق على الصورة كان: “فصل جديد لعيلتنا”.
نيرمين قرأت الكلام مرتين وقالت: “دول فاكرين الفيلا بتاعتهم!”
كان المفروض أعيط، بس بالعكس، جالي هدوء غريب.
​تليفوني رن… كانت رشا. قالتلي: “أنا راجعت كل حاجة. كريم ملوش أي حق ملكية في البيت، ولا أمه. كمان، فاكرة العرض اللي السمسار كلمك عنه الصيف اللي فات؟”
افتكرته. شركة استثمار خاصة كانت عارضة كاش للفيلا، وأنا رفضت عشان كنت حامل وفاكرة إني بجهز بيت لبنتي تعيش فيه طول عمرها.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
سألتها: “لسه مهتمين؟”
ردت: “جداً، وممكن يخلصوا الإجراءات بسرعة.”
بصيت لسرير ميسون وقولت: “ابعتي الورق.”
​على الصبح، المشتري زود السعر وطلب إن البيع يخلص في خلال 10 أيام. الموضوع ده كان المفروض يفرحني، بس السرعة دي قلقدتني.
فجأة، أبلكيشن الأمان بتاع الفيلا بعتلي إنذار: “تم رصد حركة داخل المنزل.”
نيرمين ميلت على كتفي وأنا بفتح كاميرات المراقبة. كان فيه اتنين لابسين بدلة رسمية غامقة واقفين في الصالة عندي. واحد بيصور ورق جنب المكتبة، والتاني بيتكلم في التليفون.
​بعدها بثواني، موبايلي رن من رقم غريب.
“مدام رضوى؟” (استخدم اسم عيلتي قبل الجواز).
“أيوة.”
“معاكي المقدم أيمن بارق من مباحث الأموال العامة. أنا جوه بيتك دلوقتي بموجب إذن نيابة، ومحتاج أسألك كام سؤال بخصوص جوزك.”
إيدي اتشدت على التليفون: “أسئلة بخصوص إيه؟”
“تزوير مالي، ادعاءات ملكية أصول كاذبة، وشبهة في شركات وهمية مرتبطة بتحويلات خاصة.”
​الدنيا لفّت بيا. كريم ملوش شركات… مش شركات حقيقية على الأقل!
المقدم أيمن كمل: “عنوان فيلتك ظاهر كتير جداً في ملفات الشركات دي. وعندنا سبب يخلينا نصدق إن السيد كريم قدم نفسه على إنه صاحب الفيلا دي.”
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
قعدت على الكرسي وقولت: “أنا عمري ما صرحت بده!”
سألني: “هل سمحتِ له يستخدم البيت كـ ضمان أو رهن؟”
“مستحيل.”
“هل مضيتِ على ورق يحط الفيلا في صندوق ائتمان عائلي؟”
“أبداً.”
حصل سكتة، وبعدين سألني السؤال اللي شقلب كل حاجة: “هل كنتِ بتخططي تبيعي الفيلا؟”
بصيت لنيرمين وقولتله: “وإنت عرفت منين؟”
قال لي: “لأننا شاكين إن الشركة اللي مقدمالك عرض الشراء، مرتبطة بحسابات تانية بنحقق فيها دلوقتي.”
​ريقي نشف تماماً… كود الباب اللي اتغير… (هو كان محتاجني بره البيت طول الوقت ده عشان يخلص اللعبة بتاعته!).
​بعد ما قفلوا في وشها الفيلا وطاروا على الجونة، كريم رجع تاني يوم الصبح بدري مع أمه وهو فاكر إن البيت فضي. رضوى كانت قاعدة عند أختها نيرمين وبيتفرجوا عليهم لايف من كاميرات المراقبة.
دخلوا جري على المكتبة بيدوروا على “الملف الأزرق”، وأمه كانت بتزعق وتقول له: “كان لازم تمضيها على الورق قبل ما تولد!”.. هنا رضوى فهمت إن حركة طردها من البيت كانت مقصودة عشان تسبهم وتغضب وتوافق تبيع الفيلا، فيقوموا هم مزورين إمضاها وياخدوا الفلوس. وفجأة، دخلت الشرطة عليهم وقبضت عليهم متلبسين!
​المفاجأة الصدمة: البنت المخفية!
​قبل ما الكاميرا تفصل، كريم قال جملة غريبة: “رضوى لسه متعرفش حاجة عن البنت التانية”.
بعد يومين، الظابط جاب لها المحاضر وطلع إن كريم عنده بنت تانية عندها 5 سنين اسمها “ولاء” من ست تانية ماتت في حادثة من 4 سنين، وكان مخبيها عن المستثمرين وعن مراته عشان ميفتحش على نفسه أبواب جهنم.
​لقاء الأختين والجدعنة
​رضوى مغلّهاش الحقد، بالعكس، صعب عليها البنت اليتيمة دي وراحت قابلتها في دار الرعاية. البنت الصغيرة سألتها ببراءة: “أنتِ زعلانة مني؟ طنط ميرفت قالت لي إن بابا بقى عنده عيلة حقيقية ولازم أختفي عشان ملقيش مشاكل”. رضوى خدتها في حضنها ووعدتها إنها هتعيش مع أختها الصغيرة ميسون ومش هتحس بوجع تاني.
​قنبلة “الملف الأزرق”
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​بعد أسبوعين، رضوى رجعت فيلتها بعد ما طردت كل حاجة تخص جوزها وأمه. الظابط سلم المحامية بتاعتها “الملف الأزرق”، ولقوا فيه إمضاءات رضوى متزوّرة بالمسطرة. المحامية بصت لها وقالت لها: “يا رضوى، دول مكنش عينهم على الفيلا بس.. دول كانوا ناويين يصفوا كل حساباتك وفلوس بنتك المستقبلية ويحولوها لحساباتهم!”
​الحقيقة بانت
​أنا خلاص فهمت كل حاجة. وفي وسط الذهول ده، ولاء (بنت كريم) كانت واقفة جنب نيرمين وهمست بصوت واطي: “تيتا كانت دايماً بتتكلم مع ماما عن ورق مهم”.
الكل التفت ليها، والظابط أيمن نزل لمستواها وسألها: “فاكرة إيه يا حبيبتي؟”
قالت وهي بتمسك لعبتها: “ماما قالت مش هتمضي.. وتيتا اتعصبت جامد عليها”.
​البيت كله سكت سكتة موت. التحقيقات بعد كده كشفت إن “صفاء” (مامت ولاء) كانت كاشفة حسابات مشبوهة ولعب في الفلوس من قبل ما كريم يعرفني أصلاً، وكانت مخبية صور من المستندات دي عشان تبعد عن قرفهم. فجأة، ولاء مبقتش مجرد سر من ماضي كريم.. دي بقت هي السبب في إنهم يدفنوا السر ده بكل الطرق!
​النهاية على الورق وبداية جديدة
​الشهور عدت، وكريم اعترف بجرائمه المالية بعد ما بقية العصابة اتكلموا. وحماتي ميرفت أنكرت كل حاجة لحد ما التسجيلات والرسائل حاصرتها ومبقالهاش عين تتكلم. ومساعدتي في صفحة الحكايات ساعدت المحققين في كشف الخطة كلها.
​جوازي انتهى بهدوء على الورق، رغم إن كل اللي عشته مكنش فيه أي هدوء. تحليل الـ DNA أكد إن كريم هو فعلاً أبو ولاء.. بس الغريب إن ده مجرحنيش أكتر، بالعكس، خلاني أشوف حقيقة واحدة جميلة: بنتي ميسون بقى ليها أخت، وغلطات كريم مش هي اللي هتحدد علاقتهم ببعض.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​ولاء قعدت فترة مع عيلة مستضيفة، وبعدين بدأت تقضي وقت أطول مع نيرمين لحد ما المحكمة تحدد وضعها. مكنتش بضغط عليها خالص، كنت لسه بتعافى وبخلي بالي من بنتي الرضيعة وببني حياتي من الصفر. بس كل يوم سبت كنا بنتقابل، نعمل بانكيك، وهي تمسك بيبونة ميسون بإيديها الصغيرين. وفي ليلة، وإنا بهز ميسون، ولاء قعدت جنبي وريحت راسها على كتفي وقالت: “ممكن المكان ده يبقى بيتي ساعات؟”
بصيت لها وقلت: “آه طبعاً.. وقت ما تحبي وعلى طول”.
​بيت صفاء
​بعد سنة من الليلة اللي كريم قفل فيها الباب في وشي، الفيلا مكنش ينفع تفضل ملك للحياة المزيفة اللي كان عاوز يعيشها. مبعتهاش، ومقدرتش برضه أرجع أعيش فيها كأن مفيش حاجة حصلت. بمساعدة رشا، حولت الفيلا لمؤسسة خيرية باسم “مؤسسة صفاء لبيب”.
المكان بقى ملاذ آمن للستات والأطفال اللي عانوا من القهر المالي، والتحكم السام، والعلاقات اللي الحب فيها كان بيُستخدم كوسيلة ضغط. وسميناه “بيت صفاء”.
​في يوم الافتتاح، كنت واقفة وميسون على كتفي، وولاء ماسكة إيدي. يافطة صغيرة على البوابة كان مكتوب عليها: “سكن آمن.. دعم قانوني.. مكان للبداية من جديد.”
نيرمين كانت بتبكي من الفرحة، ورشا عملت نفسها عينيها مطرفة من الهوا. مكنتش فارقة.. المهم إن الشفا بدأ يرجع لحياتنا، وبحاجات بسيطة: لما ولاء تضحك عشان ميسون رمت الموز في المطبخ، لما أنام 6 ساعات متواصلة، ولما بطلت ألف على الأبواب أتأكد إنها مقفولة مرتين.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​رسالة من الماضي
​في عيد ميلاد ميسون الأول، كنا متجمعين في الجنينة ورا البيت. فجأة، عربية سودا وقفت ونزلت منها ست كبيرة في السن ماسكة صندوق خشب صغير. ولاء أول ما شافتها اتثبتت في مكانها.
الست عرفت نفسها: “أنا هناء لبيب.. مامت صفاء”.
قالوا لها لسنين إن صفاء مش عاوزة تشوفها، وبعدين قالوا لها إن ولاء اتبنتها عيلة تانية. وموعرفتش الحقيقة إلا لما القض..ية اتنشرت في الإعلانات والجرايد.
نزلت على ركبها قدام ولاء وقالت لها بصوت حنين: “أنا مش جاية آخدك لأي مكان.. أنا بس عاوزاكي تعرفي إني معندتش تدوير عليكي أبداً”.
ولاء بصت لها، وبصت لي.. فأنا هزيت راسي بأمان، وهي جريت عليها.
​جوه الصندوق الخشب كان فيه صور وكروت أعياد ميلاد، وجوابات كتبتها صفاء قبل ما تموت. وكان فيه ظرف مكتوب عليه اسمي: رضوى.
فتحت الجواب بالليل وصفاء كانت كاتبة فيه إنها شافت اسمي في ورق كريم مع شركائه. كتبت لي: “هو بيتكلم عنك كأنك بوابة لفلوسك، مش كأنك بني آدمة.. خدي بالك من نفسك”.
وبعدين كتبت الجملة اللي خلت عينيا تتملي دموع: “بنتي اسمها ولاء.. مهما حد قالها بعدين، أرجوكي عرفيها إنها كانت غالية ومحبوبة. أنا حاولت أحميها.. حاولت بكل طاقة عندي”.
​المفاتيح بتاعتي
​كنت قاعدة في الجنينة بعيط لوحدي، لما سمعت خطوات صغيرة. ولاء كانت واقفة بالبيجامة البينك ولعبتها تحت دراعها: “طنط رضوى؟”
مسحت دموعي: “إيه اللي صحاكي يا حبيبتي؟”
قالت: “حلمت حلم وحش”.
فتحت لها حضني وجت لي، ولمحت الجواب وسألتني: “ده من ماما؟”
قلت لها: “آه”.
سألتني وعينيها بتلمع: “هي كانت شجاعة؟”
قربتها مني أكتر وقلت: “جداً”.
ولاء فكرت شوية وقالت: “شجاعة زيك؟”
​لو من سنة، كنت هرفض المقارنة دي.. كنت هفكر في نفسي وأنا واقفة تحت المطر، تعبانة ومتهانة، وبكتب أرقام القفل والباب مش راضي يفتح لي. بس الشجاعة مش دايماً شكلها بيبقى قوي في الأول.
ساعات الشجاعة بتبقى عبارة عن أم ماسكة رضيعها تحت المطر.. ساعات بتبقى كلمتين في التليفون.. ساعات بتبقى في الرفض إنك تمضي على حاجة غلط.. وساعات بتبقى في إنك تفتح بابك لطفل غيرك كان عاوز يخبيه عن الدنيا.
بست راسها وقلت لها: “يمكن إحنا الاتنين كان لازم نتعلم نبقى شجعان”.
​الناس بعد كده سألوني حياتك اتغيرت إمتى بالظبط؟ فاكرين إنها اتغيرت يوم ما الشرطة دخلت البيت، أو يوم ما طلاقي خلص، أو يوم ما علقنا يافطة “بيت صفاء”.
بس هم غلطانين.. حياتي اتغيرت في ليلة باردة من شهر نوفمبر، لما جوزي قفل الباب في وشي وفاكر إنه هيعرف ياخد مني بيتي بكل سهولة.
لأن دي كانت الليلة اللي بطلت فيها أطلب من أي حد يفتح لي الباب.. واكتشفت وافتكرت إن المفاتيح أصلاً كانت في إيدي أنا من الأول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *