عندما فازت مريم

الجو اتغير تمامًا.
الأب اللي كان واقف بغضب، قعد ببطء كأنه لأول مرة بيستوعب حجم اللي عمله.
نورا بدأت تبكي بصوت حقيقي هذه المرة، مش تمثيل
أنا أنا ماكنتش أقصد
لكن مريم قاطعتها
إنتِ عمرك ما قصدتي حاجة غير إنك تاخدي.
بعد ساعة، خرجت مريم من المبنى.
وراها صوت صراخ العيلة كان لسه شغال لكن المرة دي كان بعيد.
موبايلها
رن.
محاميها الشخصي
كده الوضع في صالحك. عندك كل الأدلة.
مريم بصّت للشارع قدامها، وقالت بهدوء
مش عايزة أذلهم بس عايزة أوقفهم عند حدهم.
المحامي رد
ومستعدة للخطوة الجاية؟
سكتت ثانية
وبعدين قالت
لو اضطرّيت آه.
وفي نفس اللحظة في البيت
الأب كان قاعد ساكت لأول مرة.
الأم بتعيط
إحنا ضيعناها؟
نورا بصوت مكسور
هي اللي ضاعت مننا
لكن الحقيقة اللي محدش فيهم كان عايز يعترف بيها
إن مريم ما ضاعتش
مريم اتولدت من جديد بعيد عنهم.
وفي مكتبها الصغير مساءً
مريم فتحت درج قديم، وطلعت تذكرة يانصيب تانية.
نفس الرقم
نسخة احتياطية كانت محتفظة بيها من البداية.
ابتسمت وقالت
اللي فاكر إنه كسرني ما يعرفش إني كنت دايمًا بخطط للنجاة.
وأقفلت الدرج.
يتبع
بعد أيام
وصل لمريم خطاب رسمي جديد من النيابة.
لكن هذه المرة لم يكن ضدها.
كان ضد والدها.
جلست تقرأ الرسالة بهدوء، وعيناها لا تتحركان تقريبًا.
فتح تحقيق في مستندات مالية مزورة ومحاولات استيلاء على أموال غير مستحقة.
وضعت الورقة على المكتب، ولم تتفاجأ.
كانت تعرف أن الضغط اللي
عملوه مش هيقف عند الصراخ والتهديد.
في نفس اللحظة، رن الهاتف.
رقم أمها.
هذه المرة ردّت.
صوت الأم كان مختلف مكسور
مريم أبوكي في القسم.
صمت.
ثم ردت مريم بهدوء
ليه؟
الأم
بيقولوا إنه حاول يقدّم أوراق مزورة للبنك قالوا إنه كان عايز يسحب الفلوس باسمك.
مريم أغمضت عينيها لحظة.
مش غضب ولا فرح.
بس ثِقل قديم بيقع من قلبها.
بعد ساعة، كانت قدام قسم الشرطة.
الأب قاعد على كرسي حديد، وشكله لأول مرة مش قوي.
لما شافها، قال بسرعة
أنا ما عملتش حاجة! هما اللي فهموني غلط!
مريم وقفت قدامه بهدوء
فهموك إنك تاخد حقي؟
سكت.
نورا كانت واقفة بعيد، بتبكي ومش قادرة تقرب.
الأم قربت منها وقالت بصوت منخفض
لو عندك قلب اطلعيه من هنا.
مريم بصتلها لأول مرة بدون أي قسوة لكن بدون أي حنان كمان
أنا قلبي اتسحب مني من زمان بس إنتوا ما لاحظتوش.