ابناء اختي

المحكمة طلبت تقارير من الأخصائيين النفسيين، والمدارس، وحتى الجيران. وكل التقارير كانت بتقول نفس الحاجة:
الأطفال مرتبطين بيا أنا. وبيعتبروني مصدر الأمان الوحيد في حياتهم.
أما ليلى… فرغم ندمها الحقيقي، كانت غريبة عنهم. سبع سنين كاملين ماكانتش موجودة في أي لحظة مهمة: لا مرض… لا مدرسة… لا خوف… ولا حتى حضن.
وفي آخر جلسة، القاضي طلب يشوف الأطفال للمرة الأخيرة قبل النطق بالحكم.
دخلوا العشرة قاعدين جنب بعض… كأنهم جيش صغير متماسك.
ليلى كانت قاعدة تبكي من أول الجلسة. واضح إنها بدأت تستوعب إن الحب لوحده مش كفاية يصلّح سبع سنين غياب.
القاضي بص للأطفال وقال بهدوء: “محدش هيجبركم على حاجة… كل واحد يقول هو حابب يعيش مع مين.”
الصمت نزل على القاعة.
لحد ما “آدم” الصغير قام من مكانه فجأة… وجري ناحيتي.
اتعلق في إيدي وقال وهو بيعيط: “أنا مش هسيب خالو.”
الكلمة كسرت الباقيين.
“ملك” حضنت دراعي. يوسف وقف جنبي. وسارة راحت وقفت ورا الكرسي بتاعي.
أما مريم… فكانت آخر واحدة تتحرك.
بصت لأمها بعين مليانة دموع، وقالت: “إنتِ أمنا… وعمري ما هكرهك.”
ليلى شهقت من العياط.
لكن مريم كملت: “بس البيت الحقيقي… هو هنا.”
وساعتها، كل إخواتها راحوا وقفوا جنبها… وجنبي.
القاضي بص للمشهد طويل… ثم قفل الملف قدامه بهدوء.
وبعد أسبوع، صدر الحكم النهائي: استمرار الحضانة مع خالهم.
ليلى خرجت من المحكمة مكسورة… لكن قبل ما تمشي، وقفت قدامي وقالت بصوت ضعيف: “خلي بالك منهم.”
بصيتلها ثواني… ثم هزيت راسي: “دول عيوني.”
ولأول مرة من سبع سنين… هي ماجادلتش.
عدّى وقت بعدها.
ليلى بدأت تزورهم كل فترة، بهدوء ومن غير وعود كبيرة. كانت بتحاول تبني معاهم علاقة جديدة… مش كأم رجعت تاخدهم، لكن كإنسانة بتحاول تصلح اللي فاتها.
أما البيت… فرجع فيه دوشة من تاني.
خناق على الحمام الصبح. صويت على الريموت. وضغط عصير واقع على الكنبة كل يوم تقريبًا.
وفي وسط كل الفوضى دي…
كنت أوقات أبصلهم وهم متجمعين حوالين السفرة، وأفتكر اليوم اللي خفت فيه يضيعوا مني.
لكنهم ما ضاعوش.