يوم فرح اخويا الوحيد جوزي كرمش ٥٠جنيه

موقع أيام نيوز
الكوشة، ومرت خالي جابت فوطة وفضلت تمسح الكرسي تلات مرات عشان خاطره.
أما هو، بص للكرسي بقرف، وطلع كيس بلاستيك من جيبه وفرشه وقعد على طرف الكرسي!
وش مرت خالي اتقلب، فقلت بضحكة
معلش يا جماعة، هو عنده وسواس نظافة شوية.
خالي صب كوباية شربات وقدمهاله وهو بيقول
النظافة من الإيمان يا بني، مفيش مشكلة.
طارق بص للكوباية ب اشمئزاز وقال
الراجل وهو بيصب كان بيتكلم، ونفسه طار في الشربات.. شكلها يقرف.
خالي سكت تماماً ومبقاش عارف يقول إيه، ومرت خالي اتوترت وجريت تجيب حاجة تانية، فأخدت الكوباية من إيد خالي وشربتها كلها وقلت
خلوها عليا أنا.. هو طارق طبعه كده من زمان.
فجأة الأغاني اشتغلت والموزع بدأ يعلن وصول العروسة، طارق زقني بكوعه وقال
يلا بينا نقوم.
خالي اتخض وقال
تمشوا فين؟ ده العروسة لسه داخلة بالزفة!
فضلت قاعدة وقلتله
استنى لما العروسة والعريس يثبتوا في الكوشة ونبارك ونمشي.
وشه اسود وطلع الموبايل وقعد يلعب فيه بنرفزة.
أول ما أخويا دخل وهو ماسك إيد عروسته، وقبل ما ألحق حتى أسقف، وقف طارق فجأة وشدني من دراعي
أنا قولت يلا!
في نفس اللحظة، كانت أمي جاية علينا عشان تاخدنا من إيدينا نسلم ع العرسان، فسمعته وهو بيبرطم ويزعق
أنا أصلاً جيت الفرح ده مجاملة عشان خاطرك، وإلا مكانش ليا رجل تيجي هنا.. الفرح دمه تقيل ومطّ كدا ليه؟ أختي شيماء فرحها بعد بكرة ومحتاجينك في الشقة هناك!
أمي ابتسمت بمرارة وقالتله
عندك حق يا طارق يا بني.. طريق السلامة.
وطبطبت على كتفي وهي بتقول وعينيها مليانة دموع مفيهاش لمعة فرحة
سوقوا بالراحة يا حبيبتي.. وربنا يسعدكم ويهدي سركم.
كانت بتضحك، بس الضحكة دي شرخت قلبي نصين. مشيت وراه وأنا حاسة بذل ملوش آخر.
وأحنا في طريق الرجوع، كنت باصه من الشباك وساكته. طارق كان سايق وهو مشغل أغاني وفرحان ومنعش، ومش حاسس بالبركان اللي جوايا نهائي.
وقال بصوت عالي
بقولك إيه، احنا هنطلع على بيت أمي علطول.. اليومين الجايين دول هيبقوا هلكة، خليكي هناك عشان ترتبي معاهم كل حاجة.
شوفي الفستان وال ميكب آرتيست، والعلب بتاعة الجاتوه والشوكولاتة، والظروف اللي هتتوزع على الصبيان بتوع الزفة.. مش عايز غلطة والناس تتكلم علينا!
فضلت ساكتة، فكمل وهو متحمس
وزي ما قولتلك.. ال 10 تلاف جنيه بتوع شيماء تجهزيهم في ظرف شيك.. عشان لما تديهم لشيماء في وسط قاعة الفرح قدام حماتها وأهل جوزها، الكل يعرف قيمتنا.. دي هتبقى واجهتنا قدام الناس!
ضحكت من كل قلبي.. بس ضحكة سخرية وۏجع.
أتاريه عارف يعني إيه أصول، ويعني إيه واجهة، ويعني إيه كلام الناس، ويعني إيه كسر الخاطر!
هو فاهم كل حاجة كويس جداً..
وقتها بصت له بخبث عمري ما اتخيلت انه يطلع مني وقولت بابتسامه…عنيا يا حبيبي اكيد هشرفك وهتدعيلي ده انا هحضرلها مفاجأه هتعجبك جداااا
طارق ابتسم برضا وهو مش فاهم اللي مستنيه ولا عمره اتخيل ان مفاجأتي هتندمه ابتسمتله وأنا مخبية الڼار اللي جوايا، وقلت بهدوء
سيبها عليا يا طارق… شيماء هتفتكر اللي هعملهولها العمر كله.
هز راسه وهو مبسوط، ومكمل أحلامه عن القاعة الكبيرة والناس اللي هتتكلم عن كرمهم وعزوتهم.
أما أنا…
فكنت بفكر في حاجة تانية خالص.
اليوم اللي بعده من الصبح، رحت عند حماتي.
البيت كان عامل خلية نحل.
شيماء بتقيس الفستان.
وأم طارق بتراجع أسماء المعازيم.
وهو واقف يوزع أوامر على الكل كأنه صاحب الفرح.
أول ما شافني قال
ها… جهزتي الظرف؟
ابتسمت
جاهز… ومتقلقش.
فرد بفخر
عارف إنك قدها.
عدى اليوم بسرعة.
وجت ليلة الفرح.
القاعة كانت من أفخم القاعات في المنطقة فعلًا.
نجف ضخم.
ورد طبيعي.
وشاشات في كل مكان.
وطارق ماشي وسط الناس نافش ريشه كأنه العريس نفسه.
كل شوية يهمسلي
شايفة؟ الناس كلها مبهورة.
وأنا
أرد
لسه يا طارق… المبهور هيجي بعد شوية.
بدأت الزفة.
ودخلت شيماء وسط التصفيق.
والكل فرحان.
وبعد ما قعدت على الكوشة، المذيع مسك الميكروفون وقال
دلوقتي فقرة خاصة من أسرة العروسة.
هنا بصلي طارق باستغراب.
لأن دي أول مرة يسمع عن الفقرة.
ابتسمت بهدوء.
وقلت
مفاجأة.
المذيع نادى اسمي.
طلعت على المسرح.
والقاعة كلها بصت ناحيتي.
حتى طارق نفسه اتعدل في قعدته.
مسكت الميكروفون وقلت
قبل ما أقدم هديتي لشيماء… حابة أقول كلمتين صغيرين.
سكتت القاعة.
وأكملت
أهلي علموني إن قيمة الهدية مش في تمنها… لكن في احترام صاحبها.
طارق ابتسم ابتسامة باردة.
لسه فاكر إني هتكلم عن الكرم.
لكن الكلام اللي بعده خلى ابتسامته تختفي.
قلت
من أسبوع كنت في فرح أخويا الوحيد…
وفجأة بدأ التوتر يظهر على وشه.
وشفت ناس بسيطة… لكنها استقبلت ضيوفها بمحبة واحترام.
الناس كانت بتسمع باهتمام.
وأنا كملت
وعرفت إن الغنى الحقيقي مش قاعة كبيرة… ولا ظرف مليان فلوس.
حماتي بدأت تبصلي بقلق.
وشيماء نفسها بطلت تبتسم.
أما طارق…
فبقى ثابت مكانه.
ثم رفعت صندوق كبير كان متغلف بشكل أنيق.
وقلت
دي هديتي لشيماء.
فتحت الصندوق قدام الجميع.
وطلع منه ألبوم فاخر.
جواه عشرات الصور.
صور لفرح أخويا.
صور لأمي وهي بتستقبل الناس.
وصور لخالاتي وأعمامي.
وصور لأخويا وهو فرحان.
وتحت كل صورة مكتوب كلمة واحدة
الاحترام.
الكرم.
الأصل.
جبر الخاطر.
المحبة.
القاعة كلها سكتت.
والكل بيقلب الصفحات.
لحد ما وصلوا لآخر صفحة.
وكان مكتوب فيها
الناس تُقاس بأخلاقها… لا بما تضعه في الظروف.
طارق شحب وشه.
لأنه فهم الرسالة.
وفهم إن كل الموجودين فهموا الرسالة.
لكن من غير ما أذكر اسمه.
ولا أفضحه.
ولا أجرحه بكلمة.
بعد الفرح وإحنا راجعين.
العربية كلها كانت صامتة.
لأول مرة من سنين.
طارق نفسه مش لاقي كلمة يقولها.
وبعد حوالي عشر دقائق…
وقف بالعربية على جنب الطريق.
وبص قدامه طويل.
ثم قال بصوت مكسور لأول مرة
أنا… كنت غلطان.
سكت شوية.
وكمل
لما شوفت أمك يومها وهي بتضحك ودموعها في عينها… الصورة ما راحتش من دماغي.
بصيتله من غير كلام.
فقال
أنا حسبت الفلوس هي اللي بتدي قيمة للناس… بس شكلي كنت جاهل.
بعد أسبوع…
رن جرس بيت أهلي.
فتحت أمي الباب.
فاتفاجئت بطارق واقف قدامها.
وفي إيده ظرف.
لكن المرة دي…
كان واقف مبتسم.
ومد إيده يسلم على خالي.
وحضن أخويا.
وقعد يشرب الشربات بنفس الكوباية اللي رفضها يوم الفرح.
وقال لأمي
سامحيني يا أمي… اتأخرت خمس سنين في الزيارة.
ساعتها أمي بكت فعلًا…
لكن كانت أول دموع فرحة حقيقية أشوفها في عينيها.
وأنا واقفة بعيد…
عرفت إن أكبر اڼتقام ممكن تعمله أحيانًا…
مش إنك تكسر اللي قدامك.
لكن إنك تخليه يشوف نفسه على حقيقتها لأول مرة لكن الحكاية ما خلصتش عند اعتذار طارق.
لأن الإنسان ساعات بيقول أنا آسف بسهولة…
لكن الأصعب إنه يثبت إنه اتغير فعلًا.
بعدها بشهر تقريبًا، كنا قاعدين بنتعشى عند حماتي.
شيماء كانت لسه راجعة من شهر العسل، والكل بيتكلم ويضحك.
وفجأة حماتي قالت
على فكرة يا ولاد، ابن خالتكم هيتجوز الشهر الجاي.
طارق رفع رأسه وقال
ربنا يتممله بخير.
فردت حماتي
أكيد هنروح كلنا.
أنا بصيتله من غير ما أتكلم.
كنت مستنية أشوف رد فعله.
زمان كان أول واحد يعتذر ويتحجج.
لكن المرة دي قال
طبعًا هنروح.
استغربت.
واستغربت أكتر لما كمل
وهنروح من بدري كمان.
عدى الشهر بسرعة.
وجاء يوم الفرح.
وأول ما وصلنا، لقيت طارق نازل من العربية قبلنا كلنا.
وراح يسلم على الناس واحد واحد.
ويضحك ويهزر.
لدرجة إن حماتي نفسها همستلي
هو طارق ماله؟
ضحكت وقلت
يمكن أخيرًا عرف قيمة الناس.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت بعدها بأيام.
كنت برتب الدولاب، ولقيت ظرف أبيض مستخبي بين هدومه.
استغربت.
فتحته.
ولقيت جواه إيصال تحويل بنكي بمبلغ كبير.
أكبر بكتير من أي نقوط عمره دفعه.
بصيت في الاسم…
واټصدمت.
التحويل كان باسم أخويا.
فضلت مستنياه يرجع من الشغل.
وأول ما دخل، حطيت الإيصال قدامه.
إيه ده يا طارق؟
بص للإيصال وسكت.
قلت
أنت باعت لأخويا المبلغ ده ليه؟
تنهد وقال
عشان أصلح حاجة كان لازم تتصلح من زمان.
قعد على الكرسي وكمل
فاكرة يوم فرحه؟
هززت راسي.
قال
أنا مش قادر أنسى نظرة أخوكي وهو بيمد إيده يسلم عليا وأنا اتجاهلته.
سكت لحظة.
ولا